شيء مــــن القطــــران
****
قالوا فيها الكثير ، وقالوا عنها أكثر .. أمة العرب .. الامة الواحدة .. وحدة العرب مقومات الوحدة .. ظروفها .. الحاجة إليها ..
هناك من تغزل في عينيها .. رآها في صورة الحسن الذي يفوق الحسن .. لكنها بعيدة .. بعد النجوم .. والسماء .. فتحول الغزل إلى مناداة أو مناجاة .. واحلام متداخلة بين النوم واليقظة ..
ومنهم من نصب لها (قبراً) وجلس قبالته وكبده تتقطع رثاء لحال هذه الأمة التي ماتت امها .. ومات نسبها واصلها ورحمها ورحمتها ... فجاءت كلماته مفجعة .. حزينة سوداء سوداوية قاتمة لا يشفع معها أمل ولا يداويها طبيب وبين اخواننا من اتخذها ورقة (انتخابية) مشروعاً للتلاعب بعواطف البسطاء بل لتكرار هذا التلاعب في كل مرة .. وهم يهتفون لهذا الامل الغالي .. ويتبرعون لاجله بالرخيص والغالي وحتى (باصواتهم) التي بحت من الهتاف .. اما أوراقهم الانتخابية فكانت تحسم بالخمس تسعات % في كل مرة جبراً أو جبراً اما الكسور فتبقى عنواناً للديمقراطية
ومن اخواننا .. من عارض .. وتصنع السهر والبحث .. والكفاح والتشرد والمطاردة والملاحقة ، و (أدعى) السجن والقمع والتعذيب من ((السلطات)) التي كانت تطارد صوته في الدعوة لهذه الوحدة والدعوة للأستشهاد من اجلها .. وصور تاريخه الاستشهادي بدء من جده وحتى هو .. حيث استشهد من اجل هذه الوحدة الآف المرات ...
وسلك البعض ((منا)) مسلكاً مغايراً بادعائه أنه جندي لهذه الوحدة .. وحمل الينا اضابير مهلهلة لا تسمن ولا تغن ليبيعها لنا في مشروع اشبه بسوق صكوك الغفران فهو الكاتب والشاعر والمثقف والصوت .. والمؤلف والاعلام .. ومن اراد دعم هذه الوحدة عليه ان يشتري !! ويشترط لهذا الشراء عدم المساومة وعدم المناقشة في الاسعار
--2—
صحفي عربي .. اختصر علينا احصاء المؤلفات والتحقيقات ... التي كتبت في موضوع وحدة العرب فقال ... أنها كفيلة بتسييج ارض العرب بسور أكبر من سور الصين !! وهذا ما فتح المجال للآخرين ان يقولوا عنا اننا ....
أمـــــة صــــوتيـــــة
الاستشراق .. كان كارثة على العرب وعلى الحضارة الانسانية والتاريخ البشري فمعظم المستشرقين كانوا جنوداً وصنباطاً في ثياب مدنية .. دخلوا من الباب الواسع بعد قراءة متأنية للنفسية العربية ، وتخطيط مدروس في كيفية التعامل معها واستغلالها وتوظيفها لخدمتهم دون ان يحس العربي بهذه الخذيعة .قدم هؤلاء العلماء والبحاثة والدارسين لبلادهم معلومات شاملة عن ارض العرب وسكناها ومقوماتها .. وخرائطها وحتى خرائط أهلها !!
((اعذروني .. هذا الحكم لا يشمل البعض من المستشرقين المنصفين من طلاب العلم والباحثين عن الحقائق .. وهؤلاء قدموا الكثير للثقافة العربية بما يستوجب التوجه لهم بالشكر والامتنان ، وليس فقط التنويه عن فصلهم من مثل هذه الاحكام))
وبعض هؤلاء المستشرفين عاثوا في الثقافة العربية فساداً ومنكراً بالتشويه والاغماض والتزوير والتحريف .. وسرقة الاثار الفكرية والمادية والادعاء بملكيتها ... بين افكار علمية وادبية وفلسفية ... لقد سرقوا تماثيل ووتحف ووثائق ومخطوطات ومؤلفات ..
سرقوا ايضاً مسلات !! لم يمنعهم كبر احجامها وعناء نقلها إلى بلادهم وأغمضوا حق العرب في أيه مساهمة فاعلة في الحضارة الانسانية بل وتمادوا في عيهم إلى حد وصف العرب بالسلبية والكسل والوحشية والجاهلية .. و ... أمة تقول مالا تفعل ، تغلب عليها الحماقة والانفعالية السريعة
--3—
وفي هذا الموضوع .. حكموا علينا بأننا أمة صوتية ... اجل .. لقد كان حكمهم صحيحاً والسبب هو اننا لم نكن قادرين ولو على مجابهة انفسنا بان هذا الحكم الصحيح قد يكون صحيحاً ..
لقد برهنا للجميع باننا بالفعل نقول مالا نفعل ، بل نقول الكثير ولا نفعل القليل .. أي اننا امة صوتية لا أكثر
أهــــــــل الكهــــف
نعم ... يكفى الانسان السوى بين 8:6 ساعات للنوم خلال اليوم .. أما ان ينام المرء 300 سنة .. ويزداد تسعاً .. فهي النومة المثل .. استدراك : التسع سنوات التي وردت للأيضاح تبيين انها فقط الفرق الحسابي بين السنة القمرية والشمسية !!
وهو فرق تستفيد منه الخزانة العامة ... (( لا مجال هنا للتعليق)) يقولون ان أهل الكهف .. كانوا من العرب .. وان هذا الكهف لا يزال إلى اليوم في الاراضي الاردنية ... وأنه مزار سياحي !!
غريب .. هل يزوره العرب ؟
قالوا ان الكثير من زواره من العرب !!
ولكن لماذا والعرب اليوم في حالة نوم .. امتدت اضعاف نومة أهل الكهف .. ان النومة الاشهر هي نومة العرب التي تجاوزت باوثق الحسابات أكثر من 10 قرون .. أي أكثر من ألف سنة مما تعدون ... لماذا يزور النائمون كهف النوم ... وهم سكان كهوف نومية اصلاً ... ومن يدري فلعلهم يفعلون هذا لتشجيع السياحة الداخلية بعد التفريق بين السياحتين .. وقلب مفهوم السياحة رأساً على عقب !
تتحد الامم دون البحث عن أية أسباب ... وبغير اصوات واشعار
--4—
الامريكان .. القطب الاحادي للأرض امم وشعوب وقبائل مختلفة متباينة لا تاريخ يجمعهم ولا افكار توحدهم ..
مهاجرون مغامرون جاءوا من مختلف الجهات .. وما أن دبت الحياة في اوصال دولتهم حتى كانت الوحدة على رأس اتجاهاتهم ..
كانت الولايات المتحدة (13) ولاية .. بما يعني ان هذا المشروع الوحدوي قد بدأ بأقل من 3/1 ما هو عليه الآن ..كثير من ولاياتها اشترتها بالمال .. قطعاً لم تشتريها من (الهنود الحمر) سكان أمريكا الاصليين الذين تم تغييبهم في ابشع الجرائم الاخلاقية على مر التاريخ الانساني ..
شراء مقايضة تبادل مصالح .. المهم ان كثيراً من شعوب الارض كانت تعتمد هذا النهج وتضم إليها مساحات .. وتضم هذه المساحات إلى بعضها وكان يكفيها ان يكون المبرر هو الاتحاد !!
الالمان في القرن التاسع عشر كانوا 360 ولاية قزمية قبل ان يوحدهم بسمارك .. الذي تنبه مبكراً لاهمية الاتحاد ..
وبعض المؤرخين يرددون ان بسمارك وحد الالمان بالحديد والنار وكدت اقول لكم ليت العرب يتحدون بالحديد والنار ؟، الا اني عدلت عن هذا التمني
التمني أيضاً يتحول مباشرة إلى دعاء ... دعاء بلا قطران تلكـم هي مصيبتنا منذ البداية ...
الذي وحد الالمان كان تردي اوضاعهم خلال الازمة الخانقة التي اجتاحت اوربا خصوصاً في منتصف القرن .. وهي ما يطلق عليه أزمة (1847) مثلما هو تردي اوضاعهم بعد الحرب الثانية وهزيمتهم والشروط المهنية التي فرضها عليهم المنتصرون ... والذي دفعهم إلى الاتحاد من جديد بعد تقسيم بلادهم إلى شرقية وغربية .. لا بل اشتراطهم ان يكون شرق البلاد ضد غربها والذي حطم حائط برلين كما نقل على الهواء مباشرة ليس رئيس الالمان أو مستشارهم وانما
--5—
الشعب الالماني .. الذي اراد ان يعطى للوحدة ابعاداً تستحق الوقوف والتأمل ... والعرب لا يقفون !!
والذين قرأوا عن الوحدة الايطالية لابد ان يقولوا بان هذه هي الاسباب التي وحدت الطليان ، نعم وبالخطوات ذاتها تقريباً .. والادعاء بان (ما تزيني) كان بسمارك الوحدة الايطالية لا اساس له من الصواب .. الظروف وحدها دفعت
الايطاليين إلى الاحساس بضرورة الاتحاد واهميته .. كانت عاصمة بلادهم وتاريخهم انذاك تحت الحكم الفرنسي ، وكانت البندقية تحت الحكم النمساوي ...
العــداء ... وحــد أوربا
كان دمار الحرب العالمية الثانية مروعاً وكارثياً أكثر من الأولى فقد حصدت الحرب ملايين الارواح ، واقعدت ملايين أخرى وشوهت .. ورملت .. ويتمت .. وشردت .. مئات الملايين واحرقت ودمرت ملايين المنشآت والمساكن والطرق والمصانع والمزارع ... وكانت هذه العدائية القاهرة ... اوربية اوربية ..
أوربا ضد بعضها كما كانت الحرب الأولى أوربا ضد اوربا دعكم من بعض الشعوب التي دخلت هذه الحرب مجبرة مثلما دخلها العرب ، أو التي دخلت لتحقيق بعض المصالح مثلما دخلها الامريكان ..
الحرب كانت بين اخوة اليوم .. بين شعوب الدولة الواحدة أو هي شعوب أوربا التي نراها اليوم دولة واحدة .. هذه الوحدة التي اعلنت بكل انتهاء نصف قرن على نهاية الحرب الثانية ... وربما هي تحديداً سنـ 45 ـة ولكن الحقيقة غير هذه تماماً ... فالمشروع الوحدوي الاوربي بدأ بعد نهاية الحرب بعام واحد ...
تشرشل كان آحد اقطاب هذه الحرب ... ذهب إلى زيورخ عام 1946 .. وهناك دعا فرنسا والمانيا رأسى الحرب والحربة .. واجتمع ثلاثتهم ... وانتهى الاجتماع بفكرة الاتحاد الاوربي برغم المواجع والجروح التي كانت لاتزال تنزف
--6--
وفي عام 1948 .. أي بعد هذا الاجتماع بثلاث سنوات اجتمعت شعوب أوربا (ليس كلها) في لاهاى .. لتقرر ضرورة الاسراع في بدء تنفيذ الخطوات
الوحدوية والمؤسسات الاتحادية ... وحتى في هذه حاد بعض الكتاب والمؤرخين عن الجادة ليبرزوا دور مارشال الامريكي (وزير خارجية امريكا انذاك)
ومشروعة ... واشتراطة لاعمار اوربا ان تكون موحدة و... قوة فعالة ضد الزحف الروسي ..والناظر بعيداً لا يصدق هذه الرؤيا القاصرة هاهو الخطر الروسي ينتهي هذه النهاية وتبقى اوربا الموحدة والقوية ..
هل يمكننا ان نقول .. ان العداء هو الذي وحد اوربا .. ام أنه الوعي بمغبات وعواقب ونواتج هذا العداء هو الذي اشعل في اوربا اوار الدعوة إلى اقتلاعه من جذوره ؟
دروس ضائعــــــــة
الحقيقة ان هذه الدروس ليست ضائعة ، وان ضاعت على العرب منهم الذين اضاعوها
العرب اضاعوا الكثير .. اضاعوا الكرامة والشرف والعز والقوة .. بهذا التشرذم اضاعوا مكانتهم وكلمتهم وشخصيتهم .. اضاعوا انفسهم ...اضاعوا ثرواتهم .. ومقدراتهم وموارادهم .. اضاعوا حتى اولادهم ... بل اضاعوا خيار اولادهم من الخبرات والعقول المهاجرة وحتى غير المهاجرة فالاخطر من هجرة هذه العقول إلى بلاد الغرب هجرة أخرى .. هي هذه القدرات (الصامتة) أو المحكوم عليها بالصمت وسط هذه الاجواء الفاسدة ... هذا الموضوع آخر نتحدث عنه غير هذا الحديث .
التاريخ .. في فكرته الاساسية اقصد تاريخ الحضارات الانسانية ومراحلها ونشوء الحضارات وإنهيارها .. واسباب هذه الانهيارات هذا التاريخ عربي صميم .. العالم باسره يقرا التاريخ العربي لأنه ليس اسبق منهم في هذا الميدان
--7—
... فمن هذا الذي خطر عليه ان يقرا تاريخ الغرب وحضاراته .. الحضارات الوحيدة في الجزء من الكرة الارضية التي يمكن وصفها بالقديمة كانت حضارات
شعوب امريكا الذين أسموهم بالهنود الحمر وما كانوا هنوداً ولا حمراً هذه الحضارات أراد الغـرب طمس معالمها ... والغاءها لأنها الحجة ضـد هؤلاء الغزاة ..
الامريكان احتفلوا قبل فترة وجيزة بذكرى مرور (500) عام على تأسيس مستعمراتهم !! وماذا تعني 5 قرون بجانب حضارات العرب المتعاقبة والتي يعود
زمنها إلى أكثر من 50 قرناً وعلى مر هذه الازمان .. كان العرب يتحدون فتقوى دولتهم وتتسع جغرافيتهم ، ويتفرقون فتذهب ريحهم وتنكسر رايتهم ... و .. يعودون من جديد ... والحال هو الحال ... هذا التاريخ لا يختصر .. ولكن لنختصره هذا الاختصار المجحف كما هي ثقافتنا المختصرة لنكسب بهذه الطريقة حتى لا أضيع على البعض وقتهم (الثمين) والذي يبالغون في رفع سعره حتى لا ينفقونه في القراءة .. بالطبع هؤلاء لهم ظروفهم .. ومن هذا الذي اطعم عياله من القراءة أو الكتابة ... وهذه أحد ازماتنا الخطيرة ..
نبدأ بالاكادبين القرن 50 قبل المسيح ..والتاريخ يحفظ لنا ذكراً طيباً عن هؤلاء الاجداد .. وشواهد ناطقة عن دولتهم وحضارتهم .. هذه التي لم تقم سوى بعد ان وحدهم الزعيم سرجون ... سرجون الاول .. فهذه عائلة حسب الوثائق وانتهت هذه الدولة بعد التفرق .. ليأتي الدور السومري ...حيث عمل اورغو .. هذا القائد كان اول من وضع قانوناً على وجه الارض على الاقل من القوانين المعروفة حتى الآن .. هذا القانون سبق حمورابي بثلاثة قرون !!
اورنمو وحد البلاد ، وضم الاجزاء القريبة .. واستعت السومرية هذا الاتساع الذي تشهد به الوثائق التاريخية ، وغير اسمه من (ملك الاقاليم) إلى ملك سومر واكاد ... اقرأوا دلالة هذه التسمية أقرأوا اخوتي .. تاريخ الاجداد من
--8—
الآشوريين والعموريين والكنعانيين والعموريين والفنيقيين والفراعنة .. فهو تاريخ واحد ..
ولاتعباوا باحكام المستشرقين في فصل هؤلاء الاجداد عن اصلهم وموطنهم فهذا الفصل الذي جاراهم فيه بعض الامعات من مؤرخينا ومثقفينا للأسف الشديد يحمل من النوايا السيئة والدلالات الخطرة مايبذر في نفوس ابناء هذه الامة
الفتنة والتجزئة لا تصدقوهم ... واحترسوا في قراءتهم من هذه الموضوعية الزائفة الكاذبة التي خذعت الكثير منا حتى بات لا يرى بغيرها ..
الخميس، 13 أغسطس 2009
شيء من القطران
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق