الخميس، 13 أغسطس 2009

من اخطاء العقل العربي(२) اورشليم

من اخطاء العقل العربي 2

اورشـــــــــــلـــــــــيم
كان من المفترض ان يكون عنوان هذا المقال (اورشليم القدس) الا انى عدلت عنه وتحسبا لاية قراءة متسرعة يتلقفها مثقفوا العناوين ، وما اكثر هذا الصنف بنينا، وما اكثر القراءات الطائشة والتى لا تسمن ولا تغن ..
الاستاذ الكاتب والصحفى (شريف الراس) كتب فى اعقاب حرب 67...والتى كتبنا عنها فى العدد الماضي بان الكثير من العرب يطلقون عليها تسمية حرب الايام الستة وهي لم تكن ستة ايام فى حقيقتها وانما تسمت بهذا الاسم لاغراض صهيونية صرفة كتب شريف الراس كتابا تحت عنوان (القدس لاورشليم) فاذا كان الكتاب من عنوانه كما يقولون .فان عنوان الاستاذ الراس...لايعنى سوي نفي الاورشليمية عن هذه المدينة العريقة الموغلة العراقة ، وكأني بالاستاذ الراس لم يطلع على مدلول تسمية (اورشليم) او انه حسبها بالفعل تسمية يهودية كما تزعم الابواق الجوفاء من زمرة الكتابات التوراتية الزائفة والصهيونية الكاذبة ....
والاستاذ الراس لم يرجع فى هذا الكتاب الى عنوانه على الاطلاق ولو بتعليق يوضح لنا لماذا اختاره بهذه الصيغة ....؟ فيزيد بالتالي فى دفع القارئ الى استنتاج ان الكتاب انما اراد بالفعل ان يكون اسم هذه المدينة هو القدس ، وان اورشليم هو بالفعل اسم توراتي او يهودي او صهيونى على نحو مايدعون !!

تنويه مفروض

اود ان اضع امام القارئ الكريم افتراض حسن النية فى عنوان الاستاذ الراس ، والذي يدلل عليه اختياره لموضوعات الكتاب ...
فهل تكفي هذه النية للشفاعة للكاتب فى قصوره عن ايضاح الحقيقة خاصة وهو من اختار هذا النهج...!
ان الكثير من هذه النوايا الحسنة لدى كتابنا ومثقفينا اضرت اكثر مما افادت خاصة فى موضوع قضية العرب ، والتى احسب ان اسمها قد تغير جغرافيا الى قضية فلسطين ..بعد الانتباه الى ماتحمله تسمية (قضية الشرق الاوسط) من محاذير وسموم وحشو فاضح المغزي....
الغريب ان مثل هذه الاحاييل والاباطيل والاضاليل تنطلي علينا بحيث نقع فى دائرة المحكومين بالسذاجة والغفلة والطيبة المتناهية ...
اليس هذا هو حسن النية القاتل...؟
ان الكثير من جنود الجبهة الامامية..اعنى الاعلامية والثقافية يقعون ضحايا لنواياهم الحسنة...
لن نحسب الاستاذ شريف الراس من هذه النخبة التى لم ينتخبها احد ...
والصفوة التى افرزت ذواتها ذاتيا واستولت على صفة الصفوة بغير تزكية من احد ، ولا هو من سماسرة القضية وتجار المواقف ...وشعراء الصخب الناري الذي لا حرارة فيه...
وان غلبت عليه الغفلة ...كما اثبتها عن نفسه فى اصراره على اضاعة العرب للقدس خلال حرب الاسام الستة !!
ولو عرف الاستاذ الراس ماذا تعنى تسمية حرب 67 بحرب الايام الستة لما اثبتها فى هذا الموقف...

اورشليم...اورسليم...اورسالم...مدينة الاله سالم

لم يدرك الكاتب ان تسمية اورشليم هي تسمية عربية صميمة ، ولا علاقة لليهودية والصهاينة وكتبة التوراة بهذا الاسم من قريب او بعيد ولا علاقة لهذه المدينة بالتاريخ اليهودي المزعوم والملفق ...
فاورشليم او اورسليم او اسلم ...او هو الاله سالم ... اوهى مدينة السلام هي المدينة المقدسة منذ فجر تاريخها الاول ...هي قدس الاقداس والارض التى بارك الله حولها كما ورد فى ازكى القول...
هي مدينة القداسة والنور والسلام مسري خاتم النبين واولى القبلتين وثالث الحرمين ...
وبحسب تاريخ المدينة الموثق فقد سبق وجودها طروء الطوائف اليهودية بمئات القرون ..وليس بمئات السنين ...
كان اسمها ((يبوس )) وهو اول اسم عرفت به ..نسبه لاهلها اليبوسيين وهم عرب من بني كنعان ، ولا مراء ولا جدال فى هذه المسألة على الاطلاق ..وكأن العرب اليبوسيين يعبدون الاله سالم فتسمت المدينة باسم مدينة الاله سالم اله اليبوسيين ..فكانت اور والتى تعنى فى لغة الكنعانيين اليبوسيين مدينة ..هي اور سالم ..او هي اورسليم ...

اورشليم فى التوراة

لن نستخدم التوراة فى هذا الموضع بحيث يحسب البعض اننا نستخدمها كمرجع لاننا نعلم يقينا بان هذه الكتابات الملفقة ليست توراة موسي عليه السلام ...وانما نرجع اليها حتى نسد الطريق على أولئك الذين يعتقدون فى صحتها وتنزيلها ...
ونقول بانهم اى كتبة التوراة ومحرفي اسفارها –لعنهم الله- لم يفلحوا فى اثبات يهودية هذه المدينة برغم زيفهم وادعاءاتهم...
فاورشليم ولو بحسب الخرافات والاضاليل التوراتية هي مدينة العرب ..
اقرأوا ماكتب سفهاء التوراة عن اورشليم فى سفر التكوين الجزء14 الفقرة 18 ((واخرج ملكى صادق ملك اورشليم خبزا وخمرا وكان كا هنا لله العلي وبارك ابراهيم قائلا مبارك ابراهيم من اله العلي مالك السماوات والارض))
كتبة التوراة كما يعلم المطلعون على هذه الكتابات ادعوا ان ابراهيم (سيدنا ابراهيم عليه السلام ) هو جدهم الاول ..اي انه لاوجود لهم قبل هذا النبي ...فلنقل انه جدهم كما زعموا وهو فى الحقيقة ليس جدهم ولا صلة لهم بابراهيم وهذا نتحدث فيه لاحقا بعون الله تعالى ...اليس ما اثبتوا فى كتاباتهم يدلل على ان المدينة كانت اسبق من هذا الجد المزعوم ...وانه وجد ملكها ملكى صادق... اقرأوا لغة العرب كيف تبدو واضحة حلية فى اسم ملك القدس ..اورشليم ...صادق ...
وانه بارك ابراهيم...واعطاه خبزا وخمرا ...ولو علم هؤلاء الافاقون صدق النبوة وسير الانبياء انهم كانوا جميعا لا يشربون الخمر ولا يقربونه لما تجرأوا على اثبات الخمر هنا...
والصواب الذي يستقيم فى حكاية ملكى صادق مع ابي الانبياء عليه السلام وبعيدا عن الخرافات التوراتية ...ان ملك القدس المقدسة قد آمن برسالة التوحيد وصدق بنبوة ابراهيم عليه السلام ، وقصة ابراهيم مع قومه وابيه مسطرة فى القران الكريم بما لا ضرورة لمناقشته فهو هجر قومه بعد كفرهم برسالة الهداية ودعوته لهم بالايمان والتخلي عن الاصنام التى كانوا يعبدونها من دون اله تعالى ، ولم يكن سيدنا ابراهيم ليستقر لولا ايمان اهل اورشليم وملكها ملكي صادق بهذه المدينة .
تاريخ التوراة الزائفة

بالرغم من ان كتبة التوراة اردوا اثبات وقائع تاريخية محددة لغرض اثبات انتمائهم لابراهيم ، ولو علم كتابنا ومؤلفو الموسوعات التاريخية من العرب ان براءة ابراهيم من هذا الانتماء صرح بها القرآن الكريم فى اكثر من موضع ....((ماكان ابراهيم يهوديا ))
((ام تقولون ان ابراهيم .......))
لو علم هؤلاء الادعياء على الثقافة العربية سطوع هذه الحقائق ماتمادوا فى سند اقوالهم باضاليل كتبة التوراة وادعاءاتهم وما كانت لهم حاجة باستقصاء اخبار خليل الرحمن فى هذه الكتابات الزائفة هذا الاستقصاء الذي اضاع عليهم فرصة الوصول الى الحقيقة التاريخية فى هذه المزاعم .
فهذه الكتابات متناقصة متداخلة ومشوشة تنقصها المصداقية ...
وتعوزها الادلة ..ز
هؤلاء الفسقة الفجرة ابتدعوا لهم منذ البداية منهجا خبيثا حين ادعوا ان ماكتبوه هو التنزيل المنزل ...وانه الوحي السماوي ...وانهم ورثة الرسل والانبياء بحيث صعب على الاخرين مناقشة هذه السفاسف او مجرد التلميح بانتقادها ...برغم هشاشية التلفيقات التوراتية وزيفها واكاذيبها تبدو ظاهرة للجميع وعلى السطح اما وضعها موضع النقاش فقد يجعل العاقل يسخر من نفسه ويتساءل احقا يؤمن البعض بهذه الهراءات على انها عقيدة ومنزلة من السماء......؟!!
مدينة دواوود
فشلت كافة التلفيقات التوراتية فى ايجاد صلة عرقية او تاريخية فى مسألة الانتماء اليهودي لابي الانبياء عليه السلام...
فهو بحسب اقوالهم اراميا...(آراميا تائها كان ابي) والحديث هنا لكتاب سفر التثنية 26\5\ اوردوه على لسان موسي متحثا عن ابراهيم ثم هم ينكرون اصولهم الارامية ...بحكم ان الاراميين عرب تاريخا وجغرافية وسلالة وانتماء ...
والقول بارامية ابراهيم عليه السلام لا غرابة فيه بحكم رابط العروبة وصلته عليه السلام بالعرب ...الا يكفي ان اسم (اب رام) هو اسم عربي وهو دليل على الرفعة والعزة والزعامة ومشتق من لغة العرب وهو الخليل...خل-ايل ..او هو حبيب الاله ..او هو حبيب الاله ايل ...وهذا مالا ينكره احد وهذه ايضا من لغة العرب وازاء هذا الفشل كان على الكتبة البحث عن اصول اخري تربطهم بهذه الارض ..فالارض كانت دائما هي محور اهتمامهم ...
حتى ان الصاق نسبهم بابراهيم الذي ادعوا فيه ان (يهوا) الاله اليهودي اعطي ابناء ابراهيم هذه الارض...وحدد لهم مساحتها الجغرافية وحدودها..
الا ان ابراهيم لم يمتلك الارض...ولا امتلكها اولاده كما كتبوا ، ولم يطرد منها يهوا سكان الارض كما زعموا...بقي اهل الارض فى الارض ، وبقت المشكلة قائمة...
موسي عليه السلام واتهموه بالخيانة والعياذ بالله ، وقرنوا معه فى هذه الخيانة اخاه هارون (موتا فى الجبل لانكما خنتماني))
ولا اكثر سفاهة من ايرادهم لهذه البشاعة والتهمة التى لا تليق بمقام الانبياء سوي اثباتهم لاسبابها...هل قرأتم ماذا كان السبب بحسب كتاباتهم الرعناء..(لان موسي قال لبنات شعيب انه مصري!!))
سبب عنصري يناقض صفات النبوة ايضا...
وماذا كانت العقوبة التى عاقب بها يهوا موسي على هذه الخيانة؟
كانت ان يحرمه من دخول ارض الميعاد...
وقرر يهوا الذي كان عاجزا عن ادخال موسي وقومه بحسب كتاباتهم ان يشوع هو الذي يدخل...
ولكن يشوع ايضا لم يتمكن من اخضاع اورشليم...
وبقي اليبوسيون الكنعانيون فى اورشليم...
فاذا جاء زمن داوود...حسب هؤلاء السفهاء وكانما الجو قد خلا لهم...فمنحوه الجنسية اليهودية ابمتياز...وبدا للجميع ان داوود هو النبي والملك ومؤسس الدولة...
وصانع اسسها ..هل اتاكم حديث نجمة داوود السداسية التى يضعها الكيان الصهيوني شعارا..؟
حتى هذه النجمة ...اثبتت المخلفات الاثرية ..انها عربية مصرية فرعونية...وان رسوماتها لا تزال حتى الان على الجدران الفرعونية قبل داوود بمئات القرون !!
بالغت الاقلام التوراتية فى اضفاء هالة اسطورية على مملكة داوود وحدودها الجغرافية وترامي اطرافها (من النيل الى الفرات ) فى سفر صمويل الثاني5\6 أي من النهر الكبير الى نهر النيل وكانت معلوماتهم الجغرافية قاصرة هذا القصور الفاضح...الفرات اكبر من النيل ...
كان فولتير المفكر الفرنسي على حق حين قال ...(لابد ان اله التوراة كان ضعيفا فى الجغرافيا وعلوم الفلك والاحياء))
ومالم يقله فولتير نضح فيما بعد ان اله التوراة كان ضعيفا وقاصرا قصور الاصنام...لانه كان صنما...وصنما كنعانيا...
لقد عجزت هذه الاقلام الفجة ان تاتى بشيء واحد يؤكد مزاعمهم ...امبراطورية داوود...وحروبه وغزواته الاسطورية... وقفت دون القدس...فلا هي عاصمة المملكة ...ولا كان سكانها من اليهود...بقت المدينة على طبيعتها وباهلها...
وكانت فترة حكم داوود الملك والتى يعدها مؤلفو التوراة بمثابة الوثيقة التاريخية 30 عاما..هذا بحسب ما اثبتوا فى كتاباتهم ...
ذكري مرور 3000 عام علي مدينة القدس
وكان عمر اورشليم قبل داوود 3600 عاما ..انظروا...أقرأوا ...قارنوا بانفسكم ..هذا اذا استقامت لهذه الطغمة يهودية داوود وانتمائه لهم او انتمائهم له ...ونتحدث عن هذه النقطة بشيء من التفصيل فى موضوع اخر بعون الله ومشيئته.
ويحتفل الصهاينة فى تظاهرة صاخبة انفقوا عليها الملايين (سنة 1996 ف) استمر الحفل عاما كاملا، وليس هناك مايمنع ان نقول الحقيقة الكاملة ان الصهاينة يجيدون بالفعل توظيف مثل هذه المناسبات وينفقون عليها بسخاء ...وللاسف الشديد ليس مثل انفاقنا على احتفالاتنا الذي يذهب الى جيوب الخواص فى فواتير استهلاكية تافهة و(....) هذه لا استطيع ان اخبركم بها !!
الصهاينة احتفلوا فى العام 96 من القرن الماضي بمناسبة مرور 3 الاف عام على دخول داوود اورشليم!!
واسقطوا من تاريخ هذه المدينة حوالى 40 قرنا هي عمر اورشليم قبل داوود وسامحهم المؤرخون فى هذه (السقطة) او هم تسامحوا معهم ...
ولم لا...واهل المدينة نيام...نومة اهل الكهف...وهكذا يفعل النوم بأهله...
جند الصهاينة لهذا الحفل ما استطاعوا...استدعوا الى ارضنا المحتلة خبرات واعلاما وشركات ومؤسسات ونشطوا فى تزوير ثقافة اورشليم ...ومسخوا تاريخها وطابعها..ظهرت مؤلفات وتحقيقات ودراسات وابحاث ونشرات واعلانات وكتب وتسجيلات واشرطة وثائقية وسينمائية ...
دعوا اعلام الفن والثقافة والادب والصحافة واحتفلوا بهم على الطريقة الصهيونية ...
هل اقول لكم بعد هذا...ان الاحتفالية لم تنجح ولم تحقق اغراضها ....!!
لااستطيع...!!
وبعد هذا التعب والنصب والهرج والمرج ...يأتي كاتب سفر يشوع التوراتي ليخبرنا بان داوود فكر فى بناء هيكل للعبادة ...اشتري قطعة ارض من صاحبها اليبوسي (يشوع 15\63 )...
هذا ما شهد به شهود العيان...حول الاحتلال والامبراطورية والعاصمة...
هذه هي قصة اورشليم القدس..
مدينة العرب...اليبوسيون الكنعانيون العموريون الفلسطينيين ومدينة قدس الاقداس ...والمسجد الاقصي المبارك...
ولن يهنأ الصهاينة واعوانهم واحلافهم باحتلالها...وان طال المدي ...وان طال المدي.
بقي ان تقراوا هل نسمي هذه المدينة بأسم القدس ...ام نتسامح مع تسميتها باورشليم بلاحذر ولاريبة..
الاسمان عربيان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق