"الأشجار تموت واقفة "
رائعة الكاتب الشاعر الاديب الاسبانى فردريكو لوركا هذا البيت الشاعرى لم تؤثر التراجم المختلفة فى جرسه الموسيقى واتزان نغماته... عمق المعنى ينتقل من لغة الى اخرى بالمهابة ذاتها ...
مهابة الموت الكريم كما هى الاشجار التى لا تنحنى للاخطار .. ولا للموت...
الصمود ... هو الدرس اذا
مسلسل تلفزي عربى استحضر هذه الرائعة لنسيج عنوان له ..(الخيول تنام واقفة)لا فى ان الخيول تنام
بما يليق واخلاقها العالية ...الخيول لا تتمرغ فى المزابل كما الحمير ... ولا تصك بقوائمها الغليظة وتلقى باجسادها فى تهاليك منفر كما تفعل الثيران ... ولو ان الثيران ايضا صارت تنام واقفة
بعد ان اخترع سماسرة التسمين اسلوبا هو غاية فى الطرافة والفظاظة ...
الثيران فى هذا الوضع لا تسمن باختيارها وانما هى مجبرة جبرا لا روح للانسانية فيه ولا روح للحيوانية !!
هل بينكم من من يكتم خبر هذا المسلك الشائن ولا ينشره خاصة بين جماعات حقوق الحيوان التى تنشط هذه الايامحتى كان جماعة حقوق الانسان قد اكملت حمامها .. ولم يعد فى الكرة الارضية مضطهدا ولا مظلوما .. ولا مقهورا ولا معذورا ...
انتهت المظالم البشرية .. والانسان اخو الانسان .. والور على الحيوان ...
وهذه الثيران التى تسمن مكرهة كيف؟...
انها تنام واقفة ... وفى ظلام دامس كيف...؟
تنام هذه العجول على قوائمها فوق مربع خشبى فلا تطأ بطونها الارض... ويوضع امامها الاكل .. وستر الله باقى فى نسبة لمركبات الهرمونية فى هذا الاكل علف مركز.. شديد التركيز
الثيران لا يمكن ان تتصف باخلاق الخيول حتى وهى مجبرة على هذا السلوك..
فرق حتى لا مجال فيه لحساب الفرق الطبع يغلب التطبع ..
هذه الحقيقة غابت عن منتجى المسلسل التلفزى (الخيول تنام واقفة) بحيث بدأ للجميع ان القيم الاخلاقية المنشودة وراء هذا العمل .. لم تكن سوى قيما صناعية زائفة تناسب العجول اكثر من الخيول
...الثور الذى امتلأ جلده شحماً وهو مجبر على النوم واقفا لا يلبث فى اول فرصة تسمح له ان يتكزم على روثة فى صورة مشينة وعفنة بل انه كثير ما يناضل حتى وصول هذا المستوى الاخلاقى...
هو بالضبط المستوى الذى يخدمه هذا امسلسل الذى يصور لنا امرأة اعماها الغنىشياطين الانسان حتى الادمان على المخدرات... والحمل سفاحا ...دون ان تدرى من كان والد الطفل ثم ... يقوم المخرج بمصالحة عجيبة بين هذه الاوضاع واخلاق الفرسان حيث يقيظ لها صديق والدها الذى يتزوجها بعلمه بكل تفاصيل قصتها ويساعدها على اجتياز محنتها والبدء فى برنامج علاج مكثف للعودة الى الحياة الاعتيادية... بعد الحكم على والدها بالإعدام ... هذا موقف نبيل... وشهم ولكن ... ان يتبنى هذا الطفل ॥ ويعقد زواجه عليها وهى حامل بهذا النسب الزنيم وفى هذا الوضع اللئيم...
هذا حرام فى شريعة الاسلام
وحرام فى شريعة الاخلاق
والفرسان لا يوافقون على هذا الاسراف الزائف فى الشهامة ولا الخيول...
هذه اخلاق عجول لا خيول
الاخوة القراء الكرام ... ما رأيكم فى هذا الاسفاف الاخلاقى ... والتعدى السافر على شرائع الله ...؟
كم اتمنى ان تناقشو هذه التوجيهات المتسترة والمريبة, والتى لم يتوفر لها حسن النية مطلقا ...
هى دعوات سافرة .. وعلمنة مفتوحة وعولمة صريحة ...
وانتم وما ترون...

