العجز عن التعبير ... تعبير ايضا !!
غريق فى بحر لجى متلاطم الامواج .. فى ليلة مظلمة ... انتظر النجاة وطال به الانتظار ..
اجهز اليأس على ما تبقى فى روحه الخائرة من بارقة امل ... فجأة ينتشله احدهم .. ولا يتركه حتى يصل به دار السلامة والامن ...
ترى ماذا يمكن ان يقول له ... اذا انساه الشيطان اخزاه الله ولعنه ان يحمد المنعم الكريم ...
لا تختلف فى انه سيقول له بحروف غير مترابطة (( شكرا )) التى يحسب انها لا تساوى انقاذه .. ان لم يكن من طينة غريق السين فى الحكاية الشهيرة التى يروونها عن الفيلسوف الفرنسى فولتير لابأس ان اوردها لكم بإيجاز ...
فولتير سمع جلبة وصراخ وهو يتمشى على احد جسور السين .. وحين سأل اخبروه ان غريقا يتخبط فى مياه النهر ويستغيث ولم يكن المفكر العملاق فى حاجة لوقت للتفكير .. على الفور هبط النهر وانقذ الغريق الذى حشر يده فى جيبه ليعطى للفيلسوف ثمن هذه الخدمة والتى كانت ما يساوى درهما واحدا ...
الحضور ممن كان يعرفون ثرواته الطائلة صاحوا بالغريق ايها الحقير ... الرجل انقذ روحك الهالكة ... تعطيه هذا المبلغ ...
فرد عليهم فولتير .. دعوه .. انه فى الحقيقة لا يساوى فى نفسه اكثر من هذا الثمن !!
اخوتى ... عبر قنواتنا الفضائية الفتية والمبدعة ... يكاد ابناء ليبيا او اغلبهم يتفقون فى الاعتراف بعجزهم عن التعبير عن فرحتهم بالثورة ..
كنت مثل بعضكم تماما يستطيع ادراك حالة الذهول والارتباك مرسومة على وجوه المتحدثين بكل وضوح
والله ... يا اخوتى لهم الحق .. ولهم العذر ... فالعجز عن التعبير والتصريح بهذا العجز هو تعبير ايضا تعبير ...
دون ان نغفل حمد الله وشكره ... عبارات الحمد لصاحب الحمد تختصر كل البلاغات لانها ابلغ من البلاغة ذاتها ...
او شئ يدخل القلب بإحساس دافى ومشبع .. جميل و مبهج .. يترسخ .. يتفاعل .. يمنحك الهدوء ويبعث الرضى ... هل يحتاج هذا الاحساس الى لغة وهو يدخل الى صميم الصميم ...
اخوتى .. اكثروا من التكبير والحمد والثناء على صاحب الثناء ....
لقد نصرنا الله ... فحق علينا ان ننتصر لجلال شأنه وننتصر لليبيا .. ثم ننتصر لانفسنا وقيمنا ومبادئنا ... اخوتى ... صارت ليبيا امانة بين ايديكم اكثر من اى وقت مضى...
بالمناسبة .. اعتز باسم المنتصر بالله ... واشكر من اطلقه على ... ولا حاجة لذكر اسمى فى شهادة الميلاد ...
فهذا هو اسمى الذى لم اختره وافتخر به ... وبمن اطلقه على من اخوتى الثوار ...
نعم ... كنت اكتب بهذا الاسم وانا خائف ... اعترف لكم
نعم صرت آمنا ... ولكنى المنتصر بالله الذى لا يطلب ثمنا لحروفه ولا لتضحياته .. ولا ينتظر مكافأة على مواقفه .. بل اصر حتى على عدم سرد هذه المواقف والتى وصلت الى الحكم على بالاعدام فى اعدامات 7 إبريل الشهيرة ... الله وحده حفضنى ونصرنى ...
فهل اطمح او اطمع فى جزاء هو اكبر من الحرية لبلدى وشعبى وابنائى ... ولى ... كلا لقد قبضت الثمن كاملا وهذا اقرار منى بذلك ..
ولم يبقى سوى ان اتعهد امام الله تعالى وامامكم ان اكون صالحا وان اعمل صالحا ....


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق